محمد بن علي البلنسي
498
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
فقتلوها ، فاعترضت لهم جنية تطلب بثأرها وقالت [ لهم ] : قتلتم فلانا ! ثم ضربت الأرض بقضيب ، فنفرت الإبل فلم يقدروا عليها إلا بعد عناء شديد ، فلما جمعوها جاءت فضربت الأرض ثانية فنفرتها فلم يقدروا عليها إلى نصف الليل ، ثم جاءت فنفرتها حتى كادوا أن يهلكوا عطشا وعناء ، وهم في مفازة لا ماء فيها فقالوا لأمية : هل عندك غناء أو حيلة ؟ قال : لعلها . ثم ذهب حتى جاور كثيبا فرأى ضوء نار على بعد فاتبعه حتى أتى على شيخ في خباء ، فشكا إليه ما نزل به وبصحبة - وكان الشيخ جنيا - فقال : اذهب فإذا جاءتكم فقل « 1 » : « باسمك اللهم » [ 76 / ب ] سبعا . فرجع إليهم وهو قد أشفوا « 2 » على الهلكة ، فلما جاءتهم الجنية / قالوا ذلك ، فقالت : تبا لكم ! من علمكم ؟ فذهبت وأخذوا إبلهم ، وكان فيهم حرب ابن أمية جد معاوية ، فقتلته بعد ذلك الجن بثأر تلك الحية ، وقالوا فيه « 3 » : وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر واللّه أعلم . وقد أسلمت عاتكة أخت أمية هذا ، وخبرت عنه بخبر ذكره عبد الرزاق في « تفسيره » « 4 » أنها جاءت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحدثته أنها رأت وهي في اليقظة نسرين نزلا على سقف بيتها ، وفيه أخوها أمية نائما ، فشق السقف ، ونزل أحدهما على أمية فشق عن صدره وحشاه بشيء ثم أصلحه وعرج ، فقال له النسر الآخر : هل وعى ؟ قال : نعم . قال : هل زكاء ؟ قال : لا . فلذلك كان ينطق بالحكمة في أشعاره ، ويذكر التوحيد ويعظم الرب ،
--> ( 1 ) في ( م ) : « فقولوا » . ( 2 ) كذا في التعريف والإعلام للسهيلي ، وفي ( ع ) : « أشرفوا » وأشفوا بمعنى أشرفوا . قال ابن الأثير في النهاية : 2 / 489 : « ولا يكاد يقال أشفى إلا في الشر » . ( 3 ) البيت في البيان والتبيين للجاحظ : 1 / 65 ، وقال الأستاذ عبد السلام هارون في هامش تحقيقه : ( البيت مجهول القائل ولتنافر لفظه نسبوه إلى بعض الجن ، وصنعوا في ذلك قصة . . . ) . وانظر دلائل الإعجاز للجرجاني : 57 - تحقيق : الشيخ محمود شاكر . ط : الخانجي . ( 4 ) لم أقف على هذا الخبر في تفسيره .